الشيخ محمد إسحاق الفياض
477
المباحث الأصولية
طرقهم إلى أصحاب الأئمة عليهم السلام كالصدوق والشيخ والنجاشي وغيرهم ، ومع هذا لا يتصور اهمالهم الرواية الواصلة إليهم من زمن الأئمة الأطهار عليهم السلام بالتواتر أو بطريق معتبر ، فإذن اهمالهم هذه الجهة قرينة على أنها لم تصل إليهم بالتواتر أو بطريق معتبر . قد يقال كما قيل ، أن عمل المشهور بالرواية الضعيفة في المسألة مستند إلى وجود قرينة واصلة إليهم يداً بيد وطبقة بعد طبقة من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وهذه القرينة تدل على صحة هذه الرواية ، إذ لا يمكن ان يكون عملهم بها جزافاً وبدون مستند . والجواب ، ان هذه القرينة لا تخلو من أن تكون لفظية أو لبية ، أما الأولى فهي لا تحتمل ، إذ لو كانت هناك قرينة لفظية متصلة بالرواية أو منفصلة عنها تدل على صحتها ، لكان عليهم الإشارة إليها في كتب أحاديثهم في مقام النقل لالتزامهم بنقل الأحاديث بتمام خصوصياتها ، فلا يعقل اهمال مثل هذه القرينة في مقام النقل ، فإنه نوع خيانة في هذا المقام ، فإذن احتمال وجود قرينة لفظية واصلة إليهم من زمن المعصومين عليهم السلام وغير واصلة إلينا غير محتمل جزماً . وأما الثانية ، وهي القرينة اللبية الإرتكازية وهي عمل الأصحاب بالرواية بدون ردع منهم عليهم السلام فهي أيضاً غير محتملة ، لأنها لو وصلت إليهم طبقة بعد طبقة بالتواتر أو بطريق معتبر لأشاروا إليها جزماً في المسألة ، وعدم الإشارة شاهد على عدم وجود مثل هذه القرينة ووصولها إليهم . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان ما يصلح ان يكون جابراً لضعف الرواية هو عمل المشهور من الفقهاء المتقدمين وجابريته مبنية على تمامية المقدمتين المذكورتين وقد مرَّ ان كلتيهما غير تامة .